23 ابريل, 2019
17

بناء الاقتصاديات الخضراء هو الحاجة الملحة لتحقيق النمو المعزز والرخاء الكامل

انطلقت أعمال المؤتمر التاسع عشر للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ في العاصمة البولندية وارسو بتاريخ 11 نوفمبر وسط دعوات للحكومات بالاستفادة من التحرك العام بشأن قضية تغير المناخ على جميع المستويات الحكومية والمؤسسية والمجتمعية، وإحراز تقدم حقيقي باتجاه إنجاح اتفاقية عالمية حول تغير المناخ في عام 2015.

وفي المؤتمر التاسع عشر للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الذي تحتضن العاصمة البولندية وارسو فعالياته على مدى 12 يوماً، بدأت أمم العالم جولة جديد من المحادثات وسط تحذيرات بشأن الارتفاع الكارثي المحتمل في انبعاثات الغازات الدفيئة. وسيمثّل مستوى التقدم المحرز في هذا المؤتمر مؤشراً على الفرص المتاحة أمام العالم للتوصل إلى اتفاقية بهذا الشأن في عام 2015 وهو العام الجديد الذي سيمثل انعطافاً في العملية التي تقودها الأمم المتحدة منذ قمة كوبنهاغن في عام 2009. وقد جددت البلدان المتقدمة التزامها بتقديم الدعم التمويلي الطويل الأجل المتعلق بقضايا المناخ إلى البلدان النامية بالإضافة إلى سعيها نحو تخصيص 100 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2020 لهذا الغرض.


وقد شكّل المؤتمر الثامن عشر للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الذي عقد بالدوحة منطلقاً هاماً للعديد من زعماء العالم نحو اتخاذ خطوات ضرورية لمعالجة مشاكل التغيرات المناخية. هذا وقد خرج المؤتمر آنذاك بما يسمى "بوابة الدوحة بشأن المناخ" الرامية إلى التحرك نحو إيجاد الحلول لمشاكل التغير المناخي. كما شهد مؤتمر الدوحة تعديل بروتوكول كيوتو بحيث ينص على فترة التزام ثانية بتخفيض انبعاثات الكربون تسري اعتباراً من 1 يناير 2013. وأقر أيضاً استمرار العمل بآليات سوق بروتوكول كيوتو مثل آلية التنمية النظيفة والتطبيق المشترك والتجارة بانبعاثات الكربون العالمية ابتداءً من عام 2013. فقد جرت دراسة جميع السبل التي تكفل فعالية المشاريع وتكاملها البيئي بموجب آلية التنمية النظيفية بحسب بروتوكول كيوتو التي تسجّل وتخزّن بيانات انبعاث الكربون. وأكد المؤتمر حينها على الدور الأساسي للتكنولوجيا والتمويل في معالجة مشاكل التغير المناخي.

وقال الدكتور/ ر. سيتارامان: يعتبر "منطلق ديربان" ذي أهمية كبيرة كونه يضم بلدان نامية مثل الصين والهند. إن أحكام الاتفاقية المستقبلية حول تغير المناخ ستحدد بحول عام 2015 وستسري ابتداءً من عام 2020. وستأتي هذه الاتفاقية امتداداً لاتفاقية كيوتو التي تمثلت مرحلتها الاولى في الالتزام بتخفيض الانبعاثات من عام 2008 حتى نهاية عام 2012، فيما تبدأ مرحلتها الثانية من الالتزام بتخفيض الانبعاثات اعتباراً من 1 يناير 2013 وحتى نهاية عام 2017. وقد حقق المؤتمر تقدماً على صعيد تأسيس "الصندوق الأخضر للمناخ" فتم إعداد الإطار الإداري الخاص به، حيث يهدف هذا الصندوق إلى توزيع 100 مليار دولار أمريكي سنوياً على الدول الفقيرة لمساعدتها على مواجهة تأثيرات تغير المناخ.

وأضاف الدكتور ر. سيتارامان قائلاً: "صرح الوفد الفلبيني في مؤتمر الأمم المتحدة التاسع عشر للتغيير المناخي لعام 2013 بأن هناك أكثر من 10,000 شخصاً لقوا حتفهم في مدينة تاكلوبان، مع وجود آلاف آخرين في عداد المفقودين. وقد بلغت سرعة الرياح في ذروة إعصار هيان إلى 147 ميلاً في الساعة ( 235 كلم في الساعة) كذلك شهدت الشواطئ الفلبينية أمواج عاتية بطول 45 قدم (15 متر) وبقوة 170 ميلاً في الساعة (235 كلم في الساعة) في حين تسببت الأمطار الغزيرة التي بلغ منسوبها 400 ملم بفيضانات داخلية. هذا وقد تأثرت 36 مقاطعة أي نحو ثلثي البلاد حيث أن العاصفة عبرت البلاد في طريقها إلى فيتنام. ويتحدث السيد/سانو بأنه لا يوجد هناك أي معلومات أو أخبار حول 1.5 مليون شخص في تاكلوبان. وأنه يريد توضيحاً بشأن مستقبل الصندوق الأخضر للمناخ التابع للأمم المتحدة والـ 100 مليار دولار أمريكي التي وعدت بها الدول المتقدمة سنوياً بحلول عام 2020. ويوضح التقرير الذي نشرته منظمة أوكسفام الصادر مؤخراً أهمية هذا الأمر، ويقدر بأن هناك ما بين 7.6 مليار دولار أمريكي و16.3 مليار دولار أمريكي تم تخصيصها من جانب البلدان المتقدمة لعام 2013 لتمويل الدراسات المتعلقة بالتغييرات المناخية. هذا وعرضت المملكة المتحدة فقط الدعم حتى عام 2015 ".

وتحدث الدكتور ر.سيتارامان قائلاً: "سيؤدي الاحتباس الحراري إلى ارتفاع منسوب المياه في البحار والمحيطات، الأمر الذي قد يتسبب في تدهور المناخ بشكل كبير على مدى القرون العشر القادمة. وتعتبر الغازات الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري لا سيما غاز ثاني أكسيد الكربون السبب الرئيسي وراء الزيادة في ارتفاع درجات الحرارة التي يشهدها العالم والمسجلة خلال النصف الثاني من القرن الماضي. وهناك توقعات بأن مستوى المياه في المحيطات والبحار سيرتفع ما بين 18 سم و59 سم بحلول نهاية هذا القرن وذلك نتيجة ذوبان القمم الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي. هذا وتحتاج الجهود الدولية الرامية إلى التخفيف من آثار التغييرات المناخية إلى تعزيز ودعم متواصل لتلبية الأهداف المرجوة منها والمتمثلة في تقليل الانبعاثات الحرارية إلى أقل من 2 درجة مئوية مقارنةً بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. وتتأثر البلدان النامية في العالم مثل الهند وغيرها من الدول الأخرى بالتغييرات المناخية وتدهور البيئة والمتمثلة آثارها بشكل أكبر في الفيضانات، والجفاف والزلازل وهو الأمر الذي يُعرض التنمية الاقتصادية والاجتماعية للخطر على المستوى العالمي. ومن ناحية أخرى ، بإمكان لمصادر الطاقة المتجددة أن تسهم بشكل كبير في رفاهية البشر وذلك في حال تطبيق السياسات المناخية الملائمة، الأمر الذي سيساعد في تحقيق آثار إيجابية بما في ذلك استقرار المناخ".

وفي ملاحظاته الختامية، قال الدكتور ر.سيتارامان: "أن التغييرات المناخية تعتبر من التحديات العالمية التي تتطلب استجابة سريعة من كافة الدول، وأن تطبيق السياسات المتعلقة بالاقتصاد الأخضر من شأنه حماية الكوكب من الآثار السلبية الناتجة عن تلك التغييرات. وبالتالي فمن الضروري أن نساهم في تطويرها وتحديثها بشكل دائم. هذا ويستند الاقتصاد الأخضر بشكل رئيسي على القطاعات المختلفة مثل قطاع الطاقة المتجددة، والمباني الخضراء، والنقل النظيف، وإدارة المياه النفايات والأراضي". لذا يعتبر بناء الاقتصاديات الخضراء خطوة رئيسية يستلزم تطبيقها في الوقت الحاضر لتحقيق التنمية المستدامة والرفاهية للمجتمع بأكمله".

 

Post Rating

Privacy Statement  |  Terms Of Use  |  Disclaimer
Copyright 2012 by Doha Bank Qatar