17 اغسطس, 2019
02

تعزيز الاقتصاديات الخضراء والاستدامة العالمية من خلال تطبيق نماذج التمويل لعامة والخاصة للتصدي لظاهرة التغير المناخي

عُقدت "قمة المناخ العالمية الثالثة" على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر حول التغير المناخي في فندق الريتز كارلتون بالدوحة في الفترة ما بين1 - 2 ديسمبر 2012. وقد شارك الدكتور ر. سيتارمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة، في حلقة نقاش أقيمت ضمن فعاليات القمة حول "الطرق والاستراتيجيات التي تسهم في التكيف مع التغيرات المناخية والتخفيف من آثارها الضارة".

وبهذه المناسبة أكد الدكتور ر. سيتارامان على أهمية مشاركة الشركات والمؤسسات الخاصة في دعم الأنشطة المتعلقة بالتغيرات المناخية قائلاً: "هناك حاجة لإيجاد سبل لإشراك مستثمرين جدد من القطاع الخاص، ولا سيما من المؤسسات، للمساعدة في معالجة الفجوة التمويلية في الاستثمارات المتعلقة بالأنشطة الصديقة للمناخ. ومن أجل تحقيق هذا الهدف الخاص بإشراك القطاع الخاص، يجب أن تتناسب العوائد المتوقعة من الاستثمارات المرتبطة بالمناخ مع مستوى المخاطرة، وهو ما لا يحدث في معظم الأحيان، إذ لا يزال القطاع الخاص يواجه تحديات في مجال الاستثمارات المتعلقة بمشاريع الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية. علاوة على ذلك، فإن فرص الشراكة المحتملة بين القطاعين العام والخاص في هذا المجال ربما لا تحقق الغرض المرجو منها إذا كان الربح هو الدافع الرئيسي للقطاع الخاص من وراء هذه الشراكة. لذا، يجب أن تعطى الأولوية للأنشطة المرتبطة بمكافحة ظاهرة التغيير المناخي وتخفيف الآثار الضارة الناتجة عنها جنباً إلى جنب مع دور المسؤولية الاجتماعية للشركات في تلك الأنشطة".


وسلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على الأنواع المختلفة من الآليات المتعلقة بالاستثمار في الأنشطة الصديقة للمناخ قائلاً: "ينطبق مصطلح الرافعة المالية بمفهومه الواسع على مجموعة من الأدوات المالية التي تقدمها المؤسسات المالية لتشجيع وتحفيز استثمارات القطاع العام والخاص الأخرى وذلك من خلال تقليل مخاطر الاستثمار أو زيادة عائدات المشاريع بصورة تكفي لجذب مستثمري القطاع الخاص. ومن بين نسب الرافعة المالية التي تستخدم في التمويلات الموجهة للتصدي لظاهرة التغير المناخي: نسبة إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخاص إلى صافي الضمانات الصادرة من القطاع العام، ونسبة صافي القيمة الحالية الخاصة بوحدة تمويل الإنبعاثات الكربونية إلى إجمالي استثمارات رأس المال اللازمة للمشروع".

وتطرق الدكتور ر. سيتارامان بعد ذلك إلى النماذج المختلفة للتمويل المبتكر للاستثمار في الأنشطة الصديقة للمناخ قائلاً: "تتضمن نماذج التمويل المبتكر للاستثمار في الأنشطة الصديقة للمناخ تمويل مشاريع الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية، والمرفق العالمي لدعم البيئة، وصندوق التكنولوجيا النظيفة، وتعريفة التغذية الخاصة بتحفيز توليد واستخدام الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى آليات تمويل البنية التحتية 'الخضراء' من أجل خفض انبعاثات الغازات الكربونية. وتستخدم وحدة تمويل الكربون التابعة للبنك الدولي المال الذي تساهم به الحكومات والشركات في البلدان المشاركة في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري في البلدان النامية والبلدان ذات الاقتصاديات التي تمر بمرحلة انتقالية، لتوفر بذلك وسيلة للاستفادة من استثمارات القطاعين العام والخاص في المشاريع التي تحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وبالتالي التخفيف من حدة التغير المناخي والمساهمة في التنمية المستدامة".

وتناول الدكتور ر. سيتارامان بالشرح النماذج المختلفة للتمويل الرامية إلى التصدي لظاهرة التغير المناخي، حيث قال: "يعد المرفق العالمي لدعم البيئة في الوقت الحالي الممول الأكبر للمشاريع التي تهدف إلى رفع مستويات المحافظة على البيئة على الصعيد العالمي، ويتم دعم هذا المرفق من قبل العديد من الهيئات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بالإضافة إلى البنك الدولي. ويشار إلى أن هذا المرفق كان يستخدم في الماضي مصطلح "الرافعة المالية" للدلالة على التمويل المشترك. هذا ويفرض المرفق العالمي لدعم البيئة بأن يتم توجيه التمويل المشترك من قِبل الوكالات العامة الأخرى لمشاريع المرفق سعيًا منه لتوسيع الموارد المتاحة لتمويل الأهداف البيئية. ومن ناحية أخرى، يعد صندوق التكنولوجيا النظيفة واحدا من صناديق الاستثمار الموجهة للتصدي للتغيرات المناخية والتي تقدم حوافز إيجابية إلى الدول النامية لحثها على تطبيق التكنولوجيا ونقلها بطريقة تعمل على خفض معدلات انبعاث غازات الدفيئة على المدى الطويل. وتركز التمويلات ذات الشروط الميسرة التي يقدمها صندوق التكنولوجيا النظيفة للمشاريع الضخمة، والمشاريع التي تقوم الحكومات بطرحها في مجالات الطاقة، وقطاع المواصلات، وترشيد الطاقة. وفي واقع الأمر، بدأت تظهر الشراكة بين القطاعين العام والخاص الآن كنموذج أعمال ناجح للغاية في مجال التكنولوجيا النظيفة من أجل إحداث تغييرات ملموسة على أرض الواقع وتوفير التمويلات اللازمة. وهناك أيضًا الآلية الخاصة بما يُسمى بـ "تعريفة التغذية" في مجال الطاقة المتجددة والتي تقوم على تحفيز مستخدمي الطاقة العادية نظير وفائهم بتوفير الطاقة المتجددة. وتوفر هذه التعريفة ثلاثة منافع مالية لهؤلاء المستخدمين: تعريفة التوليد، وتعريفة التصدير، وفواتير الحفاظ على الطاقة".

وأبرز الدكتور ر. سيتارامان المهام التي تقوم بها دول مجلس التعاون الخليجي نحو التصدي لظاهرة التغيير المناخي قائلاً: "تعمل شركة أرامكو السعودية وشركة التكرير اليابانية شوا شل على تطوير محطة تجريبية للطاقة الشمسية بطاقة تصل إلى 10 ميجاوات بينما حصل مشروع "مصدر" في أبو ظبي على تمويل بنكي بقيمة 615 مليون دولار لإنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم إضافة إلى تمويل رأسمالي بقيمة 153 مليون دولار من شركائها الأسبان والفرنسيين. وأطلقت شركة شيفرون في مارس 2011 مركز شيفرون لكفاءة الطاقة المستدامة (CSEE) في واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر كجزء من البحث المتعلق بكفاءة الطاقة الشمسية والتكنولوجيات. وفي مارس 2011، قامت الحكومة القطرية بشراء 6.2% من حصة إيبردرولا في أسبانيا والتي تعد واحدة من أكبر مطوري طاقة الرياح في العالم، بقيمة 2 مليار يورو. وفي شهر أبريل 2011، وقعت وزارة الطاقة الأمريكية وواحة العلوم والتكنولوجيا في قطر مذكرة تفاهم لتكنولوجيات الطاقة النظيفة. وسوف تقوم قطر في هذا الصدد بتركيب الألواح الشمسية في المدارس كجزء من مبادرات المدارس للطاقة الشمسية".

واختتم الدكتور ر. سيتارامان كلمته قائلاً: "يجب على دول مجموعة العشرين استصدار قرارات خاصة بتطوير الاقتصاديات الخضراء بحيث تكون جزءاً من إطار عمل المخاطر لاتفاقية بازل (3)، وبالإمكان تعزيز الاقتصاديات الخضراء والاستدامة العالمية من خلال تطبيق نماذج التمويل العامة والخاصة للتصدي لظاهرة التغير المناخي".

 

Post Rating

Privacy Statement  |  Terms Of Use  |  Disclaimer
Copyright 2012 by Doha Bank Qatar